ابن هشام الأنصاري

219

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ يجب نصبه إن تقدمته أداة تخص الفعل ] وأما وجوب النصب ففيما إذا تقدّم على الاسم أداة خاصّة بالفعل ، كأدوات الشرط والتّحضيض ، كقولك : « إن زيدا رأيته فأكرمه » و « هلّا زيدا أكرمته » ، وكقول الشاعر : « [ 79 ] » - لا تجزعي إن منفسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي * * * [ يجب رفعه إذا تقدمته أداة تخص الاسم ] وأما وجوب الرفع ففيما إذا تقدّم على الاسم أداة خاصّة بالدخول على الجملة الاسمية ، كإذا الفجائية ، كقولك : « خرجت فإذا زيد يضربه عمرو » ؛ فهذا لا يجوز فيه

--> ( [ 79 ] ) - هذا البيت من كلمة للنمر بن تولب يجيب امرأته وقد لامته على التبذير ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 157 ) وكذلك أنشده الأشموني في باب الاشتغال ( رقم 392 ) وأول الكلمة التي منها بيت الشاهد قوله : قالت لتعذلني من اللّيل : اسمع ، * سفه تبيّتك الملامة ، فاهجعي اللغة : « لا تجزعي » يريد لا تحزني ولا تخافي ، والجزع : هو ضعف المرء عن تحمل ما ينزل به من البلاء « منفس » المراد به ههنا المال الكثير « أهلكته » أراد أنفقته ، « هلكت » مت . المعنى : يقول لها : لا تتألمي من إنفاقي المال ؛ لأني ما دمت حيا فسوف لا ينالك مكروه ، فإذا مت فاجزعي على موتي ؛ لأنك لن تجدي من بعدي من يكفيك مهمات الحياة كما أكفيكها . الإعراب : « لا » ناهية « تجزعي » فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع « إن » حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه « منفسا » مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : إن أهلكت منفسا ، وهذا الفعل المحذوف هو فعل الشرط « أهلكته » أهلك : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعل ، والهاء ضمير الغائب العائد على منفس مفعول به ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط « هلكت » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها « فعند » الفاء زائدة ، عند : ظرف متعلق باجزعي ، وعند مضاف وذا من « ذلك » اسم إشارة مجرور محلا بإضافة عند إليه ، مبني على السكون في محل جر ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب « فاجزعي » الفاء واقعة في جواب إذا ، اجزعي : فعل أمر ، وياء المخاطبة فاعل ، والجملة لا محل لها جواب إذا . الشاهد فيه : قوله « إن منفسا » حيث نصب الاسم الواقع بعد أداة الشرط على تقدير فعل يعمل فيه ؛ من جهة أن أدوات الشرط لا يليها إلا الفعل . وفي هذا البيت رواية برفع منفس ؛ وتخرج على أن « منفس » فاعل لفعل محذوف من معنى الفعل المذكور بعده ؛ والتقدير : لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته .